مرحبا بكم في ملحق مدونة افكار ضد الرصاص مدونة كل العرب تم اضافة فيديوهات حفل توزيع جائزة مالك حداد

 

مدونة خواطز الحمار النوميدي

مدونة خواطز الحمار النوميدي ملحق مدونة افكار ضد الرصاص للكاتب والصحفي كمال قرور

 
الأحد,أيار 06, 2007


 زعـــيــمـة الــنــســـوان

الإهداء :

إلى الحمار الذهبي لأبوليوس

إلى حمار توفيق الحكيم

إلى حمار رضا حوحو

إلى حمار الكونتيسة دي سيغور

إلى حمار خوان رامون خمينث

إلى حمار محمد زتيلي

إلى  جحش عمر البرناوي

 

لما دخلت إلى مقر النسوان ، فتحت لي زعيمة النسوان أحضانها، وكانت تلبس لباسا عصريا أنيقا، وتبسّمت فبدت أسنانها بيضاء كالعاج  ثم قالت لي : دون شك جئت لتوقيع العريضة لتأييد النسوان لأخذ حقهن ..

قلت: يؤسفني يا سيدتي المحترمة، ما جئت مساندا ..  "قرّبتْ من حاجب حاجبا" فتحولت ملامحها من ملاك جميل إلى لبؤة شرسة: وردّتْ بلهجة غير انثوية: يا فتّاح   يا رزاق  .. إذا، من تكـونُ وماذا تريد في هذا الصبـاح البـاكر ..؟

رويت لها حكايتي باختصار وسكتّ،  ففاجأتني : وماذا قدّمت لجمعية النسوان حتى نمضي لك وثيقة الشفاعة مجانا قلت: جمعية تجمع النسوان وتهتم بشؤونهن ،  فما محلي من الإعراب وسطهن؟  قالت: هذا كلام حمار ذكر، متعصب لجنسه، متسلّط على غيره، يحبّ أن يعيش في جزيرة معزولة لا يؤثّر ولا يتأثر .. قلت : بل أحترم الآخرين .. وأحترم النساء وليست لي مواقف معادية لهن، ثم إني من الذين يرون سبب تخلف النساء يعود إلى تخلف الرجال، وليس العكس كما يشاع..  ثم إني أؤمن بأن النساء أكثر تقبلا للتحرر والتطور من الرجال أنفسهم.

قالت: ولكن ما سر تأخرك في الزواج،   أليس هذا دليل يدينك؟ قلت: لما حضر المكتوب تزوجت .. قالت: ولماذا أخفيت القميص ليلة الدخلة عن أمها وهو حق يثبت للأم عذرية ابنتها التي ظلت لسنوات ترعاها .. قلت: هذه عادة سيئة توارثها البشر، ونحن الحمير لسنا مجبرين على فضح علاقاتنا الحميمية، وان كنا نمارسها في العراء وأمام الملأ ..

قالت: هل ارتبكت ليلة الدخلة ؟  قلت: لا .. قالت: كيف ومعظم العرسان يخافون ويرتبكون في هذه الليلة؟  قلت: الأمر يحتاج إلى الثقة بالنفس، ليس أكثر .. قالت:  ما رأيك في؟  قلت: امرأة مثقفة – كما هو شائع- ،  ترأس جمعية نسوان البلد،  دون شك أنت في قمة السعادة.. قالت : ماذا تقصد بالسعادة ؟ قلت : القناعة والرضى ..قالت : هل تصدق أني أتعس امرأة في هذا الكون .. قلت: إذا، طموحك أكبر من إرادتك، أحيانا يعيش الناس أسرى طموحاتهم اللامحدودة.. قالت: وكيف ترى مطالب النساء المتظاهرات ؟ قلت : إّنها مطالب غير شرعية .. قالت : ورغم ذلك أجدني مجبرة على الوقوف معهن والدفاع عن قضيتهن، لأنهن عضوات في الجمعية ..

قلت: المفروض أن تدافع الجمعيات عن الحقوق المشروعة، وليس من المعقول أن تتحول إلى أداة ابتزاز ونهب المجتمع .. قالت: لو كنت مكاني ماذا تفعل ؟ قلت : امشي في سبيلي ،  ولا أحيد عن المبدأ الذي رسمته لنفسي ولو أبقى وحدي ..

قالت: صدقت أيها الحمار الحكيم .. ما رأيك في عشاء أرتّبه لك الليلة عندي .. وان قبلته قضيت حاجتك، وان لم تقبله فالويل لك من كيد النساء .. انتصبت واقفا غير مصدق ما سمعت: لا  يا سيدتي  .. أرجوك .. أنا حمار .. ولكني عاهدت زوجتي على الوفاء والإخلاص، وأخاف أن تراوديني فلا استجيب، فيشتد غضبك علي، وتفسد المودة بيننا.  قالت: لا تقلق .. ستكون الجلسة، لطيفة، وسيكون معنا أصدقاء .. قلت: قبلت ..

على مائدة العشاء قالت لي سيدة النسوان: من أية طينة أنت أيها الحمار ..؟ قلت: أنا من سلالة الحمير .. قالت بل أنت ملاك .. لان الملاك فقط لا يضعف .. ولا يخطئ .. والبشر وحدهم يضعفون ويخطئون.  سلمتني وثيقة الشفاعة وطلبت مني مقابلة زعيم العمال في الغد وودعتني بحرارة النسوان  على شاكلة نساء قديم الزّمان